آخر الأخبار

جامعي يتهم عميد كلية بيطرية بالتلاعب في الامتحانات وتهميش أعضاء هيئة التدريس

غموض فى تراجع دكتور حسام هنداوي عن الترشح للانتخابات البرلمانية الحالية

إشادة واسعة بجهود مدير أوقاف المراغة من المركز الوطني لحقوق الإنسان

انطلاقاً من رؤية الرئيس السيسي في توسيع الشركات الدولية وجذب الاستثمارات : محافظ أسيوط على رأس وفد إقتصادي في زيارة رسمية للهند

غموض فى تراجع رضا جمعه خضيرى عن الترشح للانتخابات البرلمانية الحالية

نموذج شبابي يحتذى به.. الأستاذ عماد أشرف يسطر قصة نجاح في العمل العام وخدمة أهالي كفر الشيخ

*حزب الشعب الجمهوري بأمانة مطوبس يشارك في حملة "يوم التبرع بالدم" بالتعاون مع مديرية الصحة*

زيارة وفد المركز الوطني لحقوق الإنسان إلى كنيسة مارجرجس في مدينة دسوق لتقديم التهاني بمناسبة عيد الميلاد المجيد

​تحت رعاية المركز الوطني لحقوق الإنسان.. تكريم كوكبة من حفظة القرآن الكريم بسوهاج بمناسبة رأس السنة الهجرية،

رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوى

كونوا أقوياء بالحق لا بالسلطة: نبض العدالة وكرامة الإنسان


بقلم ياسر الجبالي 

​في عالم تتجاذبه المصالح وتتصارع فيه النفوذ، وتُقاس فيه هيبة الأشخاص والمؤسسات بحجم الكراسي التي يعتلونها أو سطوة المناصب التي يشغلونها، يبرز مبدأ أخلاقي وإنساني رفيع يعيد تصحيح البوصلة: "كونوا أقوياء بالحق لا بالسلطة". هذه العبارة ليست مجرد شعار براق، بل هي عقيدة أزلية وفلسفة حياة يجب أن تُبنى عليها الضمائر الحية والمجتمعات العادلة.

​السلطة زائلة.. والحق باقٍ

​كثيراً ما تُغري السلطة أصحابها، وتمنحهم وهماً مطلقاً بالبقاء والديمومة. فالجاه والمال والنفوذ أدوات متغيرة لا تثبت على حال، ومن يعتمد في قوته على الكرسي أو المنصب، فإنه يعيش على أرض زلقة؛ فمتى زالت السلطة، تلاشى معها ذلك الرفات الواهي وبقي الإنسان عارياً بلا رصيد حقيقي.

​في المقابل، القوة المستمدة من الحق هي القوة الوحيدة التي لا تموت. الحق فكرة خالدة، وقيمة متجذرة في وجدان الضمير الإنساني. من يتسلح بالحق لا يخشى تقلبات الظروف، ولا يهتز لزوال المناصب، لأنه يستمد وقوده من عدالة قضيته ونقاء سريرته، فتجده ثابتاً كالجبال الراسخة مهما اشتدت العواصف.

​زيف القوة المطلقة في وجه المبادئ

​التاريخ الإنساني القديم والحديث مليء بالنماذج التي سقطت فيها عروش وسلطات مدججة بالقوة المادية والبطش، لأنها قامت على الباطل والظلم وتزييف الحقائق. في المقابل، ظلت أسماء أناسٍ بُسطاء خالدة في الذاكرة الإنسانية، لم يملكوا من حطام الدنيا شيئاً سوى أصواتهم الهادئة المدافعة عن الحق، فأرعبوا الطغاة وألهموا الأجيال.

​القوة المفرطة المستندة إلى السلط وحدها غالباً ما تولد خوفاً مؤقتاً وطاعةً ظاهرية، لكنها لا تمنح احتراماً حقيقياً ولا تأثيراً مستداماً. أما الحق، فهو يخاطب العقول والقلوب معاً، وينزع الخوف من الصدور، لأنه يبني هيبته على احترام الإنسان وصون كرامته.

​واجب النخبة وأصحاب الضمائر

​إن المسؤولية الملقاة على عاتق كل من يحمل رسالة إنسانية، أو يعمل في ميادين العدالة وحقوق الإنسان وخدمة المجتمع، تضاعف من أهمية هذا المبدأ. فالأقوياء حقاً هم من يستغلون مواقعهم ومنابرهم ليس لفرض السيطرة أو الاستعلاء، بل ليكونوا أصواتاً لمن لا صوت لهم، وميزاناً دقيقاً للعدل والإنصاف.

​أن تكون قوياً بالحق يعني أن تقول "لا" في وجه الظلم ولو كان قريباً، وأن تقف مع الحقيقة ولو كانت مُرة أو مكلفة. إنه الشجاعة الأدبية التي تسبق كل شجاعة مادية، والالتزام الأخلاقي الذي يسمو فوق الحسابات الضيقة والمكاسب العابرة.

​خاتمة: طريق الكرامة

​في نهاية المطاف، يبقى الإنسان خالداً بمواقفه لا بمناصبه. إن السعي نحو امتلاك القوة الحقيقية يبدأ من طهارة الغاية وشرف الوسيلة. فلنكن جميعاً أقوياء بالحق، مدافعين عن العدالة، حارسين لكرامة الإنسان؛ فبهذا وحده تُبنى الأمم العادلة، وتستقيم حياة المجتمعات، وتطمئن النفوس إلى أن في الدنيا خيراً لا يزال يقاوم وي ينتصر

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال