نبوءات "هرمجدون" في ثكنات الجيش الأمريكي: هل تتحول الحرب إلى "مهمة إلهية"؟

بقلم  : ياسر الجبالى 
​في تطور مثير للجدل، كشفت تقارير صحفية حديثة عن تصاعد موجة من الخطاب الديني المتطرف داخل أروقة القوات المسلحة الأمريكية، حيث يتم استدعاء نصوص توراتية حول "نهاية الزمان" لتبرير صراعات عسكرية محتملة في الشرق الأوسط، وتحديداً ضد إيران.
​وفقاً لما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، تلقت "مؤسسة الحرية الدينية العسكرية" (MRFF) — وهي هيئة رقابية مستقلة — أكثر من 200 شكوى من جنود وضباط ينتمون لمختلف أفرع الجيش، بما في ذلك:

​سلاح مشاة البحرية (المارينز). ​القوات الجوية. ​قوة الفضاء. 
​تتمحور هذه الشكاوى حول قيام قادة عسكريين باستخدام منصاتهم القيادية لبث رسائل دينية تدفع باتجاه أن الحرب القادمة ليست مجرد صراع سياسي أو استراتيجي، بل هي "إرادة إلهية".
​هرمجدون وسفر الرؤيا: الحرب كقدر محتوم 
​نقل التقرير شهادة صادمة لأحد ضباط الصف في وحدة قتالية مرشحة للانتشار السريع. أفاد الضابط بأن قائده المباشر يحض الجنود على الإيمان بأن المواجهة مع إيران هي جزء من "خطة الرب السماوية".
​واستشهد القائد باقتباسات محددة من "سفر الرؤيا"، مشيراً إلى معركة "هرمجدون" الفاصلة، والعودة الوشيكة للمسيح. هذا النوع من الخطاب يحول الجندي من مدافع عن مصالح وطنية ودستورية إلى "محارب في جيش الرب"، مما يلغي مساحة التفكير العقلاني والالتزام بالقوانين الدولية المنظمة للحروب.
​التداعيات والخطورة 
​إن تبني قادة عسكريين لهذا الخطاب يطرح تساؤلات جوهرية حول:
​العقيدة العسكرية: الدستور الأمريكي ينص على الفصل بين الكنيسة والدولة، واستخدام الدين لتوجيه الأوامر العسكرية يعد انتهاكاً صريحاً لهذا المبدأ. ​التماسك داخل الوحدات: وجود جنود من خلفيات دينية متنوعة (أو غير دينيين) يجعل من فرض رؤية "مسيحية متطرفة" أداة لشق وحدة الصف وإشعار الأقليات الدينية بالإقصاء. ​السياسة الخارجية: تصوير الصراع مع إيران كحرب دينية يغلق أبواب الدبلوماسية ويعزز السرديات المتطرفة على الجانب الآخر، مما يحول المنطقة إلى ساحة لصراع صفري لا ينتهي. 
​"عندما يتحول التخطيط العسكري إلى تفسير للنبوءات، تصبح الحلول السلمية خيانة للمشيئة الإلهية في نظر المعتنقين لهذا الفكر."
​تمثل هذه الشكاوى جرس إنذار للمؤسسة العسكرية الأمريكية حول تغلغل الأفكار الأصولية في مراكز صنع القرار الميداني. فالحرب، بكل مآسيها، يجب أن تظل أداة سياسية تخضع للمساءلة والقانون، لا "ملحمة توراتية" تُساق إليها الشعوب بناءً على تفسيرات أيديولوجية ضيقة.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال