بقلم ميرنا منيسي
لم يكن ختام فعاليات الدفعة الثالثة عشرة من برنامج «إعداد القيادات الشبابية للعمل ببرامج الوقاية من المخدرات» – كفر الشيخ، دفعة أغسطس ٢٠٢٦م مجرد نهاية لأربعة أيام من التدريب، بل كان بداية لمسؤولية أكبر؛ مسؤولية جيل اختار أن يكون جزءًا من معركة الوعي، وأن يحمل رسالته إلى المجتمع قبل أن تصل المخدرات إلى عقول وقلوب أبنائه.
جاءت الفعاليات بمشاركة معالي الأستاذ الدكتور يحيى زكريا عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، وتحت رعاية معالي الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وبحضور كريم للأستاذة الدكتورة أماني شاكر، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور إبراهيم عسكر، مدير عام البرامج الوقائية بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، والأستاذ الدكتور صباح أبو الفتوح، عميد كلية التمريض بجامعة كفر الشيخ، وبالتعاون بين جامعة كفر الشيخ وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.
من بين ٩٥٢ متقدمًا.. ١٤٨ قيادة اختاروا طريق المسؤولية
الأرقام هنا لا تحكي قصة قبولٍ في برنامج تدريبي فحسب، وإنما تكشف حجم التنافس والمسؤولية؛ فقد تم قبول وضم ١٤٨ قيادة شبابية من أصل ٩٥٢ متقدمًا، ليخوض المقبولون برنامجًا تدريبيًا مكثفًا امتد لأربعة أيام، بإجمالي ٢٠ ساعة تدريبية، صُممت لبناء المعرفة والمهارة والقدرة على العمل في مجال الوقاية من الإدمان والتعاطي.
وفي ختام البرنامج، أدى الأعضاء المقبولون قسم الانضمام للصندوق، طبقًا للمادة الرابعة من لائحة العمل التطوعي بالصندوق؛ ليصبح القسم تعبيرًا عن عهدٍ ومسؤولية، لا مجرد إجراءٍ احتفالي.
فمواجهة المخدرات لا تبدأ فقط حين يقع الإنسان في دائرة الإدمان، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير؛ تبدأ من الكلمة، ومن الأسرة، ومن المدرسة والجامعة، ومن الشارع، ومن كل شاب يستطيع أن يصنع وعيًا جديدًا في محيطه.
الوعي.. خط الدفاع الأول
إن أخطر ما في المخدرات أنها لا تستهدف جسد الإنسان وحده، وإنما تستهدف إرادته، وأحلامه، وعلاقاته، وقدرته على صناعة مستقبله.
ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار في الشباب؛ لأن الشاب الواعي لا يكون مجرد مستفيد من برامج الوقاية، بل يتحول إلى رسول للوعي وقوة مجتمعية قادرة على الوصول إلى أقرانه بلغتهم، وفهم تحدياتهم، والتعامل مع مخاطر العصر بوعي ومسؤولية.
وهنا تتجاوز تجربة الدفعة الثالثة عشرة حدود القاعة التدريبية؛ فما تعلمه ١٤٨ شابًا وفتاة خلال ٢٠ ساعة لا ينبغي أن يبقى حبيس المذكرات والشهادات، وإنما يتحول إلى أثرٍ في الميدان، وإلى مبادرات، وحوارات، ورسائل توعوية، ومواقف حقيقية تحمي إنسانًا من أن يصبح رقمًا جديدًا في مأساة الإدمان.
تحية إلى أبطال معركة الوعي
وفي ختام هذه التجربة، تبقى كلمة الشكر واجبة لكل من حمل على عاتقه مسؤولية إنجاحها، ولكل من آمن بأن العمل التطوعي ليس حضورًا في الفعاليات، وإنما انحيازٌ للإنسان ومستقبله.
كل التحية والتقدير للأبطال الحقيقيين، أبطال معركة الوعي من قيادات وأعضاء وحدة كفر الشيخ؛ رئيسًا، وهيئة مكتب، ومدربين، ورؤساء قطاعات، ومنسقي مراكز، ولجان تنظيم وتقييم ومتابعة وإعلام.
هؤلاء جميعًا لا يصنعون فعالية وتنتهي، وإنما يشاركون في بناء منظومة وعي؛ منظومة تحتاج إلى نفس طويل، وإلى إيمان بأن إنقاذ إنسان من طريق الإدمان قد يبدأ بكلمة صادقة في الوقت المناسب.
النهاية التي تشبه البداية
في مثل هذه الفعاليات، لا تكون لحظة الختام هي المشهد الأخير.
فالختام الحقيقي يبدأ عندما يغادر المتدرب قاعة التدريب وهو يدرك أن ما حصل عليه ليس شهادة يضعها في ملف، وإنما أمانة يضعها في سلوكه وعمله ومجتمعه.
ومن كفر الشيخ، تخرج دفعة جديدة تحمل المعرفة، وتتعلم أدوات الوقاية، وتؤمن بأن المعركة مع الإدمان ليست معركة جهة واحدة، بل معركة مجتمع بأكمله.
١٤٨ قيادة شبابية لم يكونوا مجرد أرقام في كشف المقبولين.. بل ١٤٨ صوتًا جديدًا للوعي، و١٤٨ طاقة يمكن أن تصنع فرقًا، و١٤٨ بداية جديدة في طريق طويل عنوانه: الإنسان أولًا.
وهكذا تُختتم فعاليات الدفعة الثالثة عشرة، لكن رسالتها الحقيقية تبدأ الآن؛ حين يتحول التدريب إلى فعل، والمعرفة إلى تأثير، والشباب من متلقين للرسالة إلى صنّاعٍ لها وحراسٍ للوعي في المجتمع.