بقلم: ياسر الجبالي
في عالم يضج بالصخب وتتصارع فيه الأهواء على تفاصيل لا قيمة لها، تصبح العُزلة عن توافه الأمور طوق نجاة، بل هي المعنى الحقيقي للعِززة والسيادة النفسية.
إن التورط في سفاسف الأمور—كالخوض في نقاشات عقيمة، أو تتبع الزلات العابرة، أو الالتفات لانتقادات الحاقدين—هو استنزاف مجاني لثروة الإنسان الحقيقية المتمثلة في وقته وطاقته الذهنية. العاقل هو من يدرك أن الرد على كل إساءة والدخول في كل معركة تُفرض عليه، يجرّه إلى قاع الانشغال بما لا يفيد، ويحرمه من متعة التركيز على أهدافه الكبرى وصناعة أثره.
العِززة هنا ليست تعالياً أجوف، بل هي صيانة للكرامة وإدراك عميق لقدر النفس. الترفّع عن الصغائر يمنح الروح هيبة والقلب طمأنينة لا تضاهى، فالتجاهل الواعي أحياناً يكون أبلغ رد وأقوى سلاح.
تذكر دائماً أن عمرك أضيق من أن تضيعه في معارك خاسرة؛ عش خفيفاً، تجاوز عن المشتتات، واجعل من سموّك فوق التفاهات عنواناً لحياتك الهادفة